الأربعاء، 26 ديسمبر 2012

الطريق إلى الطاعة ...... المعصية ( الإخوان المسلمون ) ...... (1)


قلنا من قبل أن الجماعة تسعى للسيطرة على الحكم تمهيدا لإعلان قيام دولة حسن البنا  وهى في سبيل ذلك تسلك أي مسلك تحت إدعاء الغاية تبرر.....أو الضرورات تبيح ......
و منذ تنحى المخلوع والجماعة تنزلق من كذب إلى تضليل إلى تدليس إلى فجور في الخصومة والبهتان وأخيرا إلى الفعل المادي من محاصرة المؤسسات إلى الإيذاء البدني كما حدث عند الاتحادية  والبقية آتية  وقلنا أيضا فى تدوينات سابقة أن الجماعة التي نمت في ظل بيئة غير صحية عبر عقود أصابها من غباء الأنظمة المتوالية ما أصابها مع قلة الخبرة التنفيذية  وذكرنا في تدوينة (الإخوان( السمع والطاعة) .... والأيديولوجية .... وما بينهما من تداخل)
أن الإخوان يفكرون بعقل المرشد أي أنهم يتصرفون ويتحدثون من خلال توجهات مكتب الإرشاد فما فيهم مبدع أو مفكر أو سياسي بارع و إنما هم فنانون في شدة التبعية والحيدة عن إتباع المنطق وهذا ما يفسر طريقتهم المثلى في الاستحواذ على الحكم عبر التعامل مع الدولة والسلطة كالقشة التي يتمسك بها الغريق .
فأي صاحب أيديولوجية يريد التوغل في سلطات الدولة يجب أن يخاطب بأيديولوجيته عقول الجماهير العريضة ويقدم لهم البدائل في كل شأن من شئونهم حتى ينتشر انتشارا سلسا غير موحى بالقفز على السلطة وغير مقلق للجماهير .
ولكن الإخوان بما لهم من مطامع لا يستطيعون رد جماحهم ولا كبحه لأنهم يعلمون تماما بأن لا فرصة لهم البتة غير الآن في الحصول على مغنمهم فتقوم الجماعة بهنات لا تخرج إلا من أهل النفاق ونحن نعلم جميعا من خلال السيرة  النبوية أن ليس من منفعة ترجى من فعل معصية ولكن الإخوان اعتمدوا طريقة جديدة حسب ما يزعمون ألا وهى
مخالفة الحق .....من أجل نصرة الحق
فعبارة الضرورات تبيح المحظورات تكون فيها الضرورة وقتية وملحة  وترك المحظور يؤدى إلى أذى أما مع الإخوان فما عندهم مانع من عمل المحظورات على الدوام مهما طال الأمر حتى يحصلوا على منفعة وليس لدفع الضرر.

الأحزاب الكرتونية.....وصف غير منصف

يصف البعض من المثقفين الأحزاب السياسية قبل الثورة بالكرتونية نظرا لعدم تواجدها أو تفاعلها مع الشارع ولضآلة قواعدها عددا ولقلة وضعف تأثيرها في الوعي الجماهيري العام وأصبح هذا الوصف غير المنصف دارجا على الألسنة...... فلماذا هو غير منصف؟؟؟؟؟
الحزب السياسي عندما ينشأ تحت ضغوط النظم الديكتاتورية يتم منعه من الالتحام مع الجماهير بطرق عدة وعلى رأسها عدم موافقة السلطات على عقد اللقاءات الجماهيرية ونظرا لقلة أعداد المنتسبين إلى الأحزاب فإنه يتم العمل على الدعاية للحزب بشكل فردى مما يجعل رجل الشارع العادي (الذي يؤثر فيه الحجم التنظيمي والكم العددي للحزب) يفضل التعاطف فقط دون الانخراط في العمل الحزبي .
وإن كنا نعذر العوام على عدم تحزبهم قبل الثورة فلا عذر للمثقفين الذين ظلوا شراذم وآحادا بل و أثروا بالسلب على هذه الكيانات السياسية الضعيفة من خلال توصيفاتهم المزدرية لها والطاعنة فيها فازدادت ضعفا على ضعف في تلك البيئة السياسية الفاسدة  وكان الأحرى بهم الانخراط داخل تلك الأحزاب حتى ولو لم تتطابق الرؤى لإحداث تغييرا ما في البيئة السياسية للمجتمع .
ونحن نعلم يقينا من دراسة الأحياء أن البيئة غير الصحية تنمو فيها الكائنات الضارة فقط فوق سطح الأرض وتحته ولا شك أن ما تحت السطح يكون أشد افتراسا وأعظم خطرا نتيجة الكبت و الضغط......... و بدراسة الوضع السياسي قبل الثورة نجد أنه كانت توجد كيانات مستفحلة أولها الحزب الوطني البائد وهو ما كان ينمو على فساد البيئة السياسية فوق الأرض نظرا لأن السلطة معه إلا أنه ولكونه لا يرى إلا نفسه فلم يحسب لأحد وزنا.
وثانيها جماعة الإخوان الذين كان عددهم يتزايد مع الوقت في تلك البيئة وكانوا يتواءمون معها ويتشكلون وتتغير مبادئهم حسب الحاجة حتى التمكين ولم يفطنوا إلى أن التلون يصير طبعا مع الوقت فتجدهم حتى بعد زوال تلك البيئة الفاسدة يحاولون تكوينها من جديد لأنهم لا يطيقون غيرها فمن نما في بيئة فاسدة يصعب عليه التكيف مع غيرها وهذا ما اشترك معهم فيه الكيان الثالث وهم المتسلفة (المتسلقة) الذين يراءون كل من يجلس على كرسي الحكم  فإن ظنوا بقرب التمكين ظهرت من بواطنهم الشحناء ضد المجتمع وتقاليده وعاداته لأنهم لما لم تكن عندهم المعرفة والثقافة للانخراط واحتواء الاختلاف المجتمعي (لم يكن المجتمع على مقاسهم الفكري والمعرفي) أرادوا تغييره ليناسب معرفتهم وفكرهم (خنصره المجتمع) .

السبت، 8 ديسمبر 2012

مذهب القوم ما يقول الرئيس

دعوة الرئيس مرسى للقوى السياسية  على غير قاعدة للحوار كان أشبه بفخ أراد لهم أن يدخلوه فقط لكي يخرج على الرأي العام بالقول بأن الرئاسة تحاورت مع القوى السياسية وبذلت ما يمكن بذله ولكنهم لا يعجبهم العجب ومن ثم المضي في تشويههم  كحلقة في مسلسل التضليل المستمر في تشويه خلق الله  إلا أنني أحيى موقفهم ورؤيتهم الثاقبة فى عدم الجلوس معه.
وأنا مستغرب فى الحقيقة من الاعلان الذى أذاعه العوا فهو  على نفس وتيرة الخطاب التافه للرئيس الذى يذكرنا بابن سودون حين يقول
إذا ما الفتى في الناس بالعقل قد سما....تيقن أن الأرض من فوقها سما
إلا أننى فى هذا المقال أتحدث عن نقطة فى غاية الحساسية لا يتعرض لها لا الاعلاميون ولا الحقوقيون ولا السياسيون فى برامج التوك شو عندما يتعرضون لها كلما تكلم أحد الاخوانيين عن الذهاب لصناديق الاستفتاء على الدستور والاحتكام للشعب مع أن هذه النقطة هي أصل الموضوع كله ألا وهى :
نشأة الدساتير....العقد الاجتماعي
نشأت الدساتير والذي يطلق عليها أحيانا العقد الاجتماعي  بناءا على هذه النظرية التي تقول  أنه قبل نشأة الدولة كان الناس داخل الحدود الجغرافية عبارة عن شراذم (أفراد-جماعات) لهم الحريات والإرادات المطلقة لفعل ما يشاءون مما أدى إلى حرب الكل ضد الكل وكان من الحتمي لإنشاء الدولة أن يتم عمل عقد اجتماعي يتم بموجبه تنازل كل فرد أو جماعة عن بعض من حرياتها وإراداتها المطلقة (التوافق) ويكون العنف الشرعي حكرا على الدولة ومن الأهمية بمكان أن أشير إلى أن التوافق يعنى الإجماع وإلا فما الفرق بين التوافق والمغالبة  فالنتيجة 90% تعبر عن المغالبة ويقال لها الأغلبية والدستور ليس كذلك كما أنه من الغريب أن يتساءل شخص....أأنتم تريدون توافق بنسبة 100%؟؟؟ .... فهذا التساؤل يعد تساؤلا غبيا .
ومن ثم فإن التوافق يعبر عن الحد الأقصى من المبادئ المجمع عليها في المجتمع وليس أي منها محلا للخلاف بين أطياف المجتمع وإلا لكان تقسيم المجتمع إلى مجتمعات أحرى و أنجع ولنضرب مثالا على ذلك :
لو تم الاستفتاء على دستور ما فى بلد ما مثل مصر وتعدادها 100 مليونا وخرجت النتيجة بنسبة 75% مثلا فيجب على المشرع الدستوري أن يشعر بالفشل الذريع لأنه لم يلب مطامح ربع المجتمع والذي في هذه الحالة يمثل 25 مليونا وهذا يمثل حوالى سبعة محافظات فى بلد مثل مصر ولا يمكن في تلك الحالة إعتبار أن هذا الدستور توافقي بل هو نزول الأقلية على مبادئ الأغلبية وهذه ليست صفة الدساتير وكذلك لا يمكن اعتبار أن مطالب الأقلية شاذة عن الإجماع لأنه إذا كان الأمر كذلك يكون ربع المجتمع شاذا في مبادئه وهذا شيء لا يقول به إلا مجنون  وفى تلك الحالة يجب على هذا الفاشل(المشرع الدستوري ) لو كان منصفا مهنيا صادقا مع نفسه أن يعالج الخلل فيما وصل إليه في الوثيقة الدستورية وتلك المعالجة تتمثل في إعادة النظر في كل الوثيقة بما يجعلها موضعا للإجماع الشعبي.
وفى مصر الآن يرى الأعمى أنه يوجد انقسام على مشروع الدستور قبل الاستفتاء ومن ثم فانه إما من الاستهبال  و الاستعباط أو من الانتهازية والقنص أن يتم الكلام عن استفتاء .

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2012

الرئيس ......الإخوان .......كش ملك




في آخر تدوينة لي بعنوان (إعلان مرسى ...حياة أو موت) قلت أنه على القوى الوطنية الاستعداد لفاصل دموي مع الإخوان وكذلك في تدوينة "الإخوان( السمع والطاعة) .... والأيديولوجية .... وما بينهما من تداخل" بينت هذا الفارق الذي يغيب عن الكثيرين عندما يتعرض أحد لسلوك الجماعة وهذه التدوينات تبدو قريبة الشبه من بعضها لأن الفروق في المضمون بينها دقيقة بل رقيقة جدا تحتاج للتأني والمراجعة .
وأنا أتعرض اليوم ثانيا لموضوع السمع والطاعة من منظور آخر .
و السمع والطاعة أمر شائك فإنه يعبر إما عن
 أولا : بينة من الأمر
 كما في علاقة الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم فهم علموا وعرفوا وشاهدوا أن النبي هو الحق المحض كما قال صلى الله عليه وسلم "من رآني فقد رأى الحق" وفى الحديث "فإن الشيطان لا يتمثل بى" ومن ذلك فهم كانوا على الحق . وهذا شأن المتصوفة مع أشياخهم .
ثانيا : القهر و الإجبار
ولكن السمع والطاعة في هذه الحالة أمر تنظيمي كما يحدث في الجيش فتنفيذ الأوامر العسكرية أمر ملزم لكل جندي بحسب ما يرى القائد والطفل لوالديه ......إلخ وهو ليس بالضرورة يعبر عن عقيدة وإنما عن انصياع واضطرار.
والسمع والطاعة لجماعة الإخوان لا شك هو عقيدة.... فممارسة الإخوان للسياسة هو مرحلي حتى التمكين واتباع قواعد اللعبة السياسية والانصياع للقانون غير متأصل فيهم بل لا يعتقدون في ذلك أصلا ((("انظروا كم داس الرئيس على القضاء وأحكامه " حتى أننى تحاورت مع أحد الاخوانيين فقلت له الرئيس كذب فى كذا وكذا وكذا وهو يصدق على كلامي حتى أنهيت سردى فرد قائلا  وإيه يعنى هوه اللي بيكدب هيدخل النار ماهو حيستغفر))) وهذا يدل على الوجه الخلفي  للجماعة "Back End" فبالنظر إلى العمل العام في الدولة وتقلد المناصب حتى رأس الدولة  نجد أنه متاح للجميع ولا يحتاج إلى عقيدة معينة للوصول إليه بل إلى العمل العام والالتحام بالجماهير لا غير و لكنه ليس مشروعهم ولا أيديولوجية نشأتهم وتكونهم ومن ثم تجد أنهم لا يملكون فكرا سياسيا ولا خطة للتعامل مع مؤسسات الدولة حتى وإن كانت مرحلية بالنسبة لهم وإنما هم كعسكري الجيش يأخذ غرضا ثابتا لا يحيد عنه ببصره.
والغرض في الأساس من هذه التدوينة هو مناقشة ماذا يعتقدون؟؟؟ و كيف تأتت هذه العقيدة ؟؟؟؟ وهل قيادات الجماعة تعتقد فيما يعتقد فيه قواعدهم؟؟؟.يعلم الجميع أن بدايات الجماعة كانت دعوية منسلخة عن منهج المتصوفة حسب تاريخ البنا وأرادت العمل بالسياسة فدمج البنا المنهج التربوي مع الرؤية السياسية دمجا ووضعهما في قالب واحد مشوه لا هو سياسي ولا هو دعوى ونصب من نفسه شيخا مطاعا ومن تبعه فتعاملوا إما مع الأطفال عند نشأتهم للسيطرة على تكوينهم العقلي و الفكري وإما مع من ليس له فكر وغير مكتمل الشخصية الفكرية والثقافية ومن ثم فكانت الجماعة خط إنتاج واحد للأعضاء وكأنهم شخص واحد تم استنساخه فكريا وعقائديا ويتم تعظيم فكرة دولة الجماعة في داخلهم وإقناعهم بأنهم فوق غيرهم من الناس درجات وأنهم على الحق وغيرهم على الباطل و أنكم مهما فعلتم من تعد على الغير في سبيل الدعوة فلا ضير وعلى هذا المنوال تتم التربية و الترقية داخل الجماعة . والعقيدة في الأساس هي المكونة لكيان المرء والتخلي عن العقيدة هو انهيار لبنيته الآدمية والتنازل عن نصرتها جرم لا يغتفر وهذا حالهم الآن فالرجوع عن القرارات الرئاسية (الإعلان الانقلابى) هو تنازل عن نصرة العقيدة عند الجماعة ودونها الموت ولذلك أظن أنهم سيعلنون الجهاد قريبا ..... وهذا ما أود أن يعرفه الجميع وهذا ما كنت أستغربه من خلال تعامل القوى السياسية والجماهير مع هذه الجماعة بعد الثورة .... ولربما تنقلب الجماعة على مرسى فى مشهد تمثيلى حتى تستبقى بعضا من تعاطف بعض الناس معها (أو تقتله  هههههههه)أما السؤال
وهل قيادات الجماعة تعتقد فيما يعتقد فيه قواعدهم ؟؟؟
الإجابة : لا
فالمرشد العام ينظر إليه أعضاء الجماعة على غير ما هو عليه وهو يعلم ذلك لأنه وهو عضو عادى كان يظن أن مرشده العام رجل فوق العادة ووجد نفسه على نفس الكرسي وهو رجل تحت العادة ومن ثم وللحفاظ على مكتسباته وموقعه يتم إيهام الأعضاء أنه أكثرهم علما ووعيا وإدراكا وفكرا وتأييدا من الله ولعلهم يحسبونه خارقا للعادة.


السبت، 24 نوفمبر 2012

إعلان مرسى ........ حياة أو موت



قلنا في تدوينة الرئيس الارشادى 2 أن الجماعة تعلم جزما أن شعبيتها  منحدرة إلى شبه زوال وانتهاء وأن شعبية الرئيس كذلك  فإذا خرج الدستور متوازنا و مقيدا يده ونتج عن ذلك سلطة تشريعية محترمة فإنه إذا ما أكمل فترته الرئاسية فرضا فلا فرصة البتة في شغل أي منصب سياسي لأي فرد من الإخوان ومن ثم فإن دولة الإخوان ( الحلم القديم ) هي الآن على المحك وللحؤول دون ذلك يجب أن يقوم ببعض الإجراءات كالتالي :
أولا : الحفاظ على الجمعية التأسيسية بتشكيلها الحالي وذلك لا يتأتى إلا بالحيلولة دون حل الجمعية وذلك لن يحدث إلا بتحصين مجلس الشورى من الحل
ثانيا : غل يد القضاء وتوقيفه عن نظر الدعاوى المنظورة أمامه بهذا الخصوص
ثالثا : تحصين القرارات الرئاسية عن الطعن
ولأن تلك القرارات إذا خرجت منفردة فستكون فظة وفجة وحمقاء وعدوانية وبلطجية فكان لا بد من تغليفها بإضافة بعض الكلمات (المغازلات ) الثورية حتى يستميل بعض ضعاف العقول فأضاف إليها ديباجة لا تقل بلاهة عما جاء في فحوى الإعلان أو القرارات ,
الجماعة لا شك يتجلى فيها الغباء المباركى فكل قراراتها منذ 11 فبراير 2011 يغيب عنها الصواب وقد قلنا هذا كثيرا في تدويناتنا السابقات إلا أن هذا الإعلان أو القرارات الأخيرة هي منتهى الحمق وغايته وينبئ عن أن الجماعة مدركة أنها فى طريقها إلى النهاية بدون اتخاذ تلك الإجراءات أى أن المسألة بالنسبة لها حياة أو موت ومن ثم فأنا قانع بأنه لا رجوع عن تلك القرارات وأن الدم آت لا محالة فإنهم الآن يدافعون عن كيانهم وأحلامهم بدولتهم ولا فرصة لهم إذا ما تراجعوا عن تلك القرارات الآن في القيام ثانية ولذا فعلى القوى الوطنية المصرية وأنا من أفرادها الاستعداد لفاصل دموي شديد سيستخدمون فيه جل قوتهم وأنصارهم فى الداخل والخارج من أجل إجهاض وقفة القوى الوطنية ضدهم وضد مشروعهم الاستحوازى .
وعلى الجماعة أن تعلم أنه إذا كان الموضوع بالنسبة لهم حياة أو موت فإنه بالنسبة إلينا موت فقط فالحياة ليست قصتنا . فالموت في سبيل الحرية أشرف من حياة القطيع.

الخميس، 22 نوفمبر 2012

الرئيس الارشادى 2

ذكرت في مقالي الرئيس الارشادى الأول أن من يفصل بين مكتب الإرشاد والرئيس فهو يجهل أكثر مما يعلم
فهو ممثلهم في هذا الكيان المسمى الدولة .
واليوم أتناول شيء مهم جدا وهو السؤال ...... ما الذي دعي الرئيس مرسى لإصدار هذا الإعلان الانقلابي على كل شيء؟؟؟؟
للإجابة على هذا السؤال يجب أن نسأل أنفسنا سؤالا غاية في الأهمية ألا وهو ......ما الذي يمكن أن يحدث للجماعة لو أن مرسى الآن تم انتزاعه من على كرسي الرئاسة ؟؟؟؟؟
والانتزاع  هنا فرضي جدلي وسأبين كيف ولكن بعد الإجابة على السؤال ....
(الإخوان يعلمون تمام العلم أن أعدادهم في تناقص عددي وشعبي بعد الثورة مباشرة وأن الجماعة لم تزد عضوا عقبها بل الانشقاقات تنمو في داخلها و يزيد المنسلخون منها والخارجون من تحت عباءتها وتعلم الجماعة تمام العلم أيضا أنه لو سار الأمر على هذه الوتيرة  فإنها إلى زوال أبدى محقق . )
ولو جلس على الكرسي غير رئيسهم  فسيزيح كل إخواني في و وظيفة سياسية (وزراء أو محافظين أو رؤساء مجالس إدارات أو وحدات محلية الخ)ومع الكراهية الشعبية المتزايدة ستجد الجماعة أنها خارج اللعبة سياسيا وتنفيذيا. ومن ثم فإن الضمانة الوحيدة لتدارك هذا الأمر الآن هو تمكين مرسى الآن عبر وضع كل سلطة في يده وكذلك التمكين له سلطويا في الدستور المزمع سلقه وما كان ذلك ليتم لو أن الجمعية التأسيسية متوازنة ومن ثم فكان هذا الإعلان الانقلابي لمكتب الإرشاد والموقع من الرئيس مرسى ليس على خصومهم وإنما على الدولة ومؤسساتها الدائمة.
فلو كانت التأسيسية متوازنة فستخرج السلطات العامة متوازنة  ومن ثم  ستكون يد رئيس الجمهورية مقيدة وليست مطلقة وبالتالي فإن التمكين لدولة الإخوان سيكون شبه مستحيل وستنقضي مدة رئاسته دون مكاسب دائمة للجماعة التي قضت عشرات السنين تتحين هذه الفرصة للتغلغل بل والانقضاض على مؤسسات الدولة غير أن لي رأى ولا أدرى أيشاركني فيه أحد أم لا. وهو أن الجماعة تعلم أن القوى السياسية لن تسكت على هذا الانقلاب ومن الممكن أن يتحول إلى مجزرة ولو رأى الجيش ذلك فلابد أن يتدخل وأنا أظن أن مرسى أخذ موافقة المجلس العسكري على ما ذهب إليه ومن ثم فقد جاء في الإعلان الانقلابي
 المادة السادسة : لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد ثورة 25 يناير أو حياة الأمة أو الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها، أن يتخذ الإجراءات والتدابير الواجبة لمواجهة هذا الخطر على النحو الذي ينظمه القانون.
لا يخفى على أحد أن التدابير الواجبة مطلقة (أي شيء) وأن الدواعي لاتخاذ تلك التدابير الغير مقيدة هى الأخرى هلامية وتعنى أي شيء.... وكان المفروض أن تكون المادة كالتالي
لرئيس الجمهورية أن يفعل أي شيء  لمواجهة أي شيء على النحو الذي ينظمه هو.
أرى أن الجماعة ورئيسها أخرجوا ألسنتهم للشعب وإجراء المناقشات الآن هو ضرب من التهريج فالوضع الحالى عبارة عن تكسير عضم  لا مجال فيه إلا للعمل وليس الكلام .

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

الإخوان( السمع والطاعة) .... والأيديولوجية .... وما بينهما من تداخل




ورد في كثير من الكتب أن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين أخذ التصوف على الطريقة الحصافية الشاذلية ومن ثم فقد تعلم طريقة التربية الروحية عند المتصوفة وحضر معهم بعض حضرات الذكر الخ.(ويكيبيديا)
(......والتصوف لمن لا يعلم يكون الأصل فيه هو السمع والطاعة التامة من المريد للشيخ وهذا مذهب أهل التصوف الحقيقي  فقد جاء عن بعض الصالحين في وجوب الطاعة من المريد للشيخ ما نصه
وكن عنده كالميت عند مغسل .... يقلبه ما شاء فهو مطاوع
ولذا فما في التصوف تنازع بل تسليم تام وكتب التصوف مليئة بأقوال العارفين في هذا الشأن.........)
وعندما كون البنا جماعته لم ينقطع عن خلفيته بالتصوف وإنما جمعهم على ما فهم هو من المنهج الصوفي التربوي  ومن ثم بدأت الجماعة في الكثرة العددية إلا أنه عندما جنح به فكره إلى التدخل في أمور  السياسة والحكم ولم يفصل فكرة التربية الصوفية عن الحكم أضر بالاثنين معا لأنه أراد المحال وهو جمع الاثنين معا وهما طرفا نقيض ........كيف ولماذا؟؟؟
يصف البعض الصوفية بأنهم سلبيون أو غير مهتمين بأمور العامة و المجتمع  وهذا الوصف غاية في قصر النظر فالأحزاب السياسية أو أحدها عندما يتخذ موقفا سياسيا ما ضد سياسة ما فان أفراده يتحركون ككتلة واحدة نظرا لاشتراكهم في فكر واحد وتقوم مواقفهم على المشاورة والتصويت على الآراء إلى آخر تلك الآليات الديمقراطية أما التصوف فما فيه فكر وإنما هو منهج للذكر والعبادة والعلم بالدين ويجوز أن يختلف المتصوفة فيما بينهم في كل أمور الدنيا اختلافا فكريا فأي منهم قد يرى أن منهجا اقتصاديا ما هو الأصلح لهذه المرحلة أو تلك ومن ثم فإن المتصوفة قد ينخرطون في العمل السياسي على مناهج عدة فقد تجد متصوف يدعم حزبا اشتراكيا وآخر ليبراليا الخ فهم يدركون أن الدنيا تدار بأي مفهوم مشروع(أنتم أعلم بشئون دنياكم) .
أما البنا وجماعته فقد ظنوا أنه يمكن إعمال السلوك الصوفي ( السمع و الطاعة)  في أمور السياسة والحكم فجعلوا الإسلام إيديولوجية وهو ليس كذلك( لأن الدين حاو لكل(إيديولوجية) فكر قويم وهو ليس فكرا في ذاته  ولا يمكن أن يدعى أحد إلا ضال أن عنده كل الأفكار القويمة أو عنده الإسلام في مجمله  ) وهذا هو الخطأ الجوهري الذي وقع فيه مؤسس الجماعة فهو لم يفرق بين التربية الصوفية الروحية والعمل السياسي الخاضع للفكر والتفنيد والخطأ والصواب والذي يجرى عليه ما يجرى على كل الأمور العارضة في الدنيا ومن ثم نتج هذا الكيان المشوه المسمى بجماعة الإخوان التي يتقيد منتسبوها بكلام مرشدهم في أمور السياسة والحكم و الشأن العام تقيدهم بثوابت الدين وينزلون هذا الكلام منزل المقدس وهذا نوع من العبث في الاثنين (السياسة والدين).....وما عندي من شك أن الذي حافظ على تماسك الإخوان طوال عهدهم هو اضطهاد الرئاسات المتعاقبة على حكم مصر لهم ولو أن مصر دخلت في عهد ديموقراطى بعد عام 52 لما كانت توجد الآن جماعة بهذا الاسم .