الأربعاء، 14 ديسمبر 2016

مؤامرة المؤامرة



مؤامرة المؤامرة

يزعم المهرجون ممن يسمون بالساسيين والاعلاميين أن جمهورية مصر متعرضة لمؤامرات تترى .فتارة من الدول الكبرى و أخرى من دول جوار وحقيقة الأمر أن هؤلاء المهرجين هم الذين يتآمرون عليها حتى تظل أوضاعهم مستقرة و مصالحهم مستمرة.

القول الوضح هو أننا دولة متخلفة علميا بكل ما تحمل الكلمة من معان ويعلم القاصى والدانى والعالم والجاهل والحيوان والجماد أن لو أعطتنا الدول الأجنبية ظهورها لمتنا حقيقة لا مجازا .

فالناتج المحلى من الغذاء لا يقيت الدولة لأشهر قليلة من السنة ونتغذى معظم السنة على ما صنعت أيديهم بل وندافع عن أنفسنا بما صنعوا .

فإذا كنا نستورد الغذاء والسلاح منهم  فبدلا من أن يتآمروا علينا .. يكفى أن يمتنعوا عن إمدادنا بما نحتاجه ليهزمونا بالقاضية فى وقت قياسى ولكن مصالحهم التى تقتضى استمرارنا واستقرارنا تمنعهم من ذلك .

ولو لا أننا دولة متخلفة فعلا لما تبوأ هؤلاء المهرجون مكانات يفترض أنها ذات حيثية فى هذا المجتمع ولما أثروا فى العوام فتغنوا بألسنتهم السليطة و تبنوا آرائهم العبيطة .

وما ينتج عن التخلف هو تخلف لا محالة فالسلطات والمؤسسات و الأجهزة.... الخ من ركائز الدولة هى متخلفة بالتأكيد فليس بمعقول أن يجتمع  الضدان التخلف والتقدم سويا ولابد لأحدهما أن يطرد الآخر لاستحالة استمرارهما معا ""ومن المعلوم بالضرورة من أزاح الآخر منهما"".

ولا ضير أن نعترف بتخلفنا الذريع بوضوح وشفافية إذا كنا صرحاء لأن الجريمة الكبرى هى عدم الاعتراف الذى هو أول سبل التقدم فى هذه الدولة المتعايشة مع خداع الذات الذى هو تآمر على الذات.


الجمعة، 3 يونيو 2016

السيسى ..... والدولة ..... وما بينهما من مسائل ... (2)




الفساد (1)..... الدعم
من المعلوم اصطلاحا أن الدعم هو مساندة  و مساعدة  و إعانة  الغير قادر  في تلبية  احتياجاته  و من  ثم  فإن  دعم  الحكومة للسلع  هو  أن تدفع جزءا من ثمنها من  صندوق  الموازنة لتظل  فى  متناول  المواطنين  الغير قادرين  على القيام بأعبائهم  الضرورية .
وأول ما يقفز  إلى ذهن الناظر فى التعريف  الاصطلاحى  هو تعبير المواطنين غير القادرين ( الذين يسميهم النظام محدودى الدخل) فيسأل :
من هو محدود الدخل ؟ وما هى آلية تحديده؟
أو بتعبير آخر من هو غير القادر ؟ وهل هو غير قادر جزئيا أم كليا؟ وهل ستدعمه الدولة بشكل كامل أم جزئى؟ هذه الأسئلة  إذا دارت فى ذهنى فقطعا تكون دارت فى ذهن صاحب القرار  ولكن أسلوب  دعم الخبز والسلع عندنا هو عبارة عن قمة التهريج و  المسخرة العلنية .
فالدعم فى مصر  يتجلى  فى  وجهين دعم  الطعام  و دعم  الطاقة حسبما  تقول الحكومات المتعاقبة  فإذا قلنا أن الدولة تدعم السلع  فإن  المستفيدين من القادرين يفوقون  غير القادرين  فى صرف المواد الغذائية وما أكثر ما يترك القادر   نصيبه للتاجر  و الوسطاء   (بعدم استفادته من السلع المدعومة)فنراهم وقد أثروا على حساب المال العام  و أنا على المستوى الشخصى لم أستلم كوبون الغاز لأكثر من عام  فهل إذا ذهبت إلى مكتب التموين المختص وسألت عن الكوبونات  سأجدها عادت إليهم  ؟  بالقطع  لا
 وكذلك دعم الوقود الذى يستفيد منه البعض دون البعض .....فمن البديهى أن  معظم الناس لا تمتلك سيارة  و الذى يملك سيارة هو أيسر حالا ممن لا يملكها من غير القادرين فكيف تدعم الدولة شخصا عن ميزة ليست فى متناول الآخرين من المستحقين للدعم  أو كيف لا تدعمهم  بما يوازى  دعم الوقود لمن عندهم سيارات .
من البديهيات أن أول ما ينبغى عمله  لأى شخص يتولى منظومة الدعم هو معرفة دخول الأفراد ومن ثم وضع  حد  أدنى للدخل يصرف على أساسه  الدعم  الكلى  وكذلك الحد الذى لا يستحق  صاحبه   دعما  وبين الحدين يكون   دعم الأفراد كل حسب احتياجاته الضرورية .

الثلاثاء، 31 مايو 2016

السيسى ..... والدولة ..... وما بينهما من مسائل ... (1)




العدالة المدنية و الانتماء
ذكر الرئيس السيسى فى أحد أحاديثه فى جلسة مع (من يسمون) رجال الأعمال  أنه تولى الرئاسة  والدولة  "قطعة حديدة" على حد قوله .
 وحتى لا أحمل الكلمة أكثر مما يقصده الرئيس فان التفسير الواضح انها خردة   أى تم سلب خيراتها و العبث بثرواتها و اهمال مصالحها حتى أصبحت على الحديدة .
ومصر تعانى بسبب ذلك ( فساد داخل أجهزة و مؤسسات الدولة عبر عقود) من مشاكل جمة كالسرطان المتغلغل فى أعضاء الجسم ويراد التعامل معه دون خسائر جسيمة  وهو ما يتطلب معرفة مكان الورم (الفساد) فى كل عضو (جهاز أو سلطة) و أسبابه وعلاقته بغيره من الأعضاء (الأجهزة الأخرى) ولا يصلح لفعل ذلك إلا أشخاص  يتميزون بشيئين  العلم الغزير والخبرة الواسعة أى أننا فى حاجة ماسة  للمحترفين وليس لمجموعة من الهواة (الوزراء) .
والعلم الغزير لا يعنى الحصول على دكتوراه فالذين جعلوا مصر على الحديدة هم  دكاترة جامعة .. وانما العلم الغزير عند المهتمين بفلسفة العلم ونظرية المعرفة , مع الخبرة الواسعة بوضع وتراكيب هيكلية النظام الموجود.
وأول ما أبدأ به هذه السلسلة من المقالات (المتجردة عن التحيز لشخوص أو لفكر بعينه) المتعرضة لأسباب هذا الانحدار والانحطاط التاريخى وكيفية معالجته (فيما بعد) هو أهم شىء تقوم عليه الدول ألا وهو العدالة المدنية والانتماء
الانتماء هو شعور معنوى يتولد من ارتباط محبة بين الشخص وشىء ما .... ومظاهره  أن يجعل الشخص حريصا على ذلك  الشىء  مهتما به  و يكرس  من  أجله  الجهد  و الوقت للحفاظ عليه و صونه  و  تنميته  وإدامة إبرازه  فى أبهى صورة . ومن هذا المنطلق يبرز السؤال المنطقى والجدلى
هل المصريون منتمون؟
يحضرنى هنا كلام الشاعر الفكاهى حسين المصرى
وأحياء مصر إن تكن وطنية ........ تجد وحلة فيها من الرجل للفم
الزبالة تملأ كل شوارعها كأنها مزبلة كبيرة ....التلوث يملأ كل مجاريها المائية و هوائها....التعديات على الأملاك العامة و الأراضى الزراعية لا تخفى على الأعمى ..... وعن الغش فى الامتحانات بمعرفة المعلمين و أولياء الأمور حدث ولا حرج ..... وعن التزويغ من العمل والاهمال فيه فقل ما تريد ......وعن التهرب من الضرائب فتغن بذلك...الخ.....والمقام هنا لا يسع إظهار تعديد كل مظاهر الـ....................
الناظر فى تعامل المصريين مع دولتهم  يرى مظاهر ضعف الانتماء .... وأنا أرى ذلك  مرضا يصيب الدولة وليس سبة  أو خيانة  تعرو  الأشخاص  فالانتماء مثل أى شعور  له  ما يقويه  و له  ما  يضعفه  ليس  بالكلام المعسول عن حب الوطن والتغنى به . وهنا يبرز السؤال التالى وهو....مالذى أضعف انتماء المصريين ليهينوا دولتهم هذه المهانة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
الاجابة واضحة وضوح الشمس ......العدالة المدنية أو الاجتماعية (و الديموقراطية تضمن استمرارها)
من المعلوم بالضرورة أنه لو لم توجد حصة تشاركية عادلة لخيرات المجتمع فهذا يعنى الفساد والفساد يبدأ من المحسوبية والمحسوبية تضع الشخص فى غير محل مما ينتج عنها قرارات منحرفة تعبر عن ولاءات لأصحاب الأيادى فتسلب هذه القرارات حقوق مستحقيها فتنعدم الثقة فى النظام و المنظومة فيبدأ أفراد المجتمع فى العمل كل لمصلحته الذاتية بعيدا عن النظام فيزداد انحراف النظام و محاسيبه  فى استحلال الثروات العامة وتزداد لا مبالاة المجتمع بالدولة وتصبح الدولة شتى فمنهم مستحل للمال العام ومنهم الغشاش ومنهم المستغل لعمله المثرى منه ومنهم المتطرف وهذه بالضبط النقطة التى نقف عندها.
والمحسوبية والواسطة فى مصر على مدى عقود يقرؤها القارىء وغير القارىء ولم تسلم منها وظيفة عامة فى أى مؤسسة من مؤسسات الدولة (أى مؤسسة من مؤسسات الدولة) وأصبحت الوظائف العليا والقيادية فى مصر للاكثر انحناءا وطاعة فأكثروا فى الارض الفساد ومنحوا  امتيازات  تلى الأخرى (فمنها مالية ومنها عينية بسبب وظائفهم المأتية عن باطل) مما خلق  جيلا  حانقا ساخطا على البلد ينشد الهجرة منها الى غيرها لشعوره بانها ليست وطنه الذى يرجو.
ومن ثم فلتقوية الانتماء الى هذا البلد وجب قبل كل شىء إقرار العدالة الاجتماعية.. و  كيفية ذلك سأدلو  برأيى فى تطبيقها بعد التعرض لكافة ما يعانى منه مجتمعنا من أمراض مجتمعية .

السبت، 8 مارس 2014

الحزب السياسي والعمل العام




من المعلوم يقينا أن العمل إذا لم يكن نتاجا لخطة موضوعة مبنية على تفكر عميق وهذا التفكر ناتج عن محصلة مجموعة من الخلفيات العلمية والخبرات التجريبية ...أصبح العمل عبارة عن محاولات عشوائية لا تأتى بالنتائج المرجوة ويكون تأثيرها من الضآلة بحيث تتلاشى سريعا .
وهذا يجرنا إلى الكلام عن النظرية والتطبيق.....فمن البديهي أن النظرية إذا لم تكن قابلة للتطبيق لأصبحت وهما أي لا قيمة موضوعية لها وأصبحت كأنها والعدم سواء , وبإسقاط هذه المفاهيم على واقعنا المصري يمكنني صوغه كالتالي:
قبل الثورة كانت توصف الأحزاب بأنها كرتونية لعدة أسباب منها
  • أن الأحزاب كانت تقوم بدور السنيد للنظام (كومبارس)
  • أنها لم تغير شيئا في الوعي العام للجماهير
حتى أنها لم تكن مؤثرة في قيام أحداث 25 يناير وكان العمل السياسي النيابي منه والشعبي لا يقوم على فكر بعينه وإنما محاولات واجتهادات خدمية فردية لنيل رضا الجمهور والحصول على تصويتهم وكانت محاولات المعارضين تنصب على ذم النظام القائم والطعن فيه تحت عنوان النائب الجريء و ممارسة تلك الطريقة لم تنفع ولا تنفع لإدارة دولة ولا الرفع من شأنها .
وبعد الثورة عندما نشأت الأحزاب الجديدة فإنها لم تقدم نماذجا جديدة تصحح المفاهيم الخاطئة عن فكرة وكينونة الحزب السياسي (ماهية الحزب) فظلت فكرة العوام عن الأحزاب كما هي (وأنا يا مولاي كما خلقتني) فلم تضف إليهم شيئا ولم تطرح حلولا موضوعية إنما ظلت تذكر مآخذا ومثالبا في بنية الدولة من غير طرح رؤية فكرية للإصلاح . كما أننا عندما نستمع إلى السياسيين أثناء تناولهم لمشاكل النظام في الدولة نكاد لا نجد فرقا بين ما يقوله الليبراليون والاشتراكيون أو اليسار واليمين وهذا من جملة المصائب.
ولمن لا يعلم فإن الحزب هو أرقى كيان في النظام السياسي لأنه من المفروض أنه بما يمتلك من علم ودراسة وخبرة وممارسة مؤسسيه (أصحاب الفكرة وليس الأعضاء المؤسسين ) ما جعله يتخذ مبادئا (فالحزب ليس له مبادىء وإنما يقوم ويبنى عليها) ومن خلالها يبنى تصورا لشكل الدولة وبناءا على ذلك التصور يضع نموذجا لشكل الإدارة الذي بدوره يحل مشكلات المجتمع وأنا أتصور أن كل من انتمى لأحد الأحزاب هو مطلع على فكرة الحزب مؤمن بمبادئه يعرفها شكلا وموضوعا ومن خلال حديثه يستطيع غيره التعرف على مبادئ حزبه , ولكن للأسف أن تصوري على غير الحقيقة وأنا أراهن أن أحدا من الناس لا يستطيع إذا تكلم أحد السياسيين أن يعرف في أي الأحزاب هو وذلك لأن كثير بل معظم المؤسسين والسياسيين ليسوا على مبادئ أصلا وإنما اتخذوا الأحزاب كوعاء أو كقناة شرعية لممارسة العمل العام بغض النظر عن المبادىء أو للبقاء في المشهد ليس إلا.
ولذلك نجد أنه بعد أعوام مضت منذ 25 يناير 2011 لم تتقدم الدولة قيد شبر لا على صعيد الممارسة ولا على صعيد الوعي, الرؤى ضبابية في معظمها والدولة من فشل إلى فشل وذلك لعدم وجود البدائل , وحتى الوزراء الذين  أتوا على خلفيات حزبية فشلوا ذريعا في إدارة أي ملف (جبتك يا عبد المعين) وذلك يدل على عدم وجود حلول داخل الأحزاب نفسها وهذا عجيب.
وكما أن البعض اتخذوا الأحزاب ليظلوا في الصورة نجد أن كثير من الشباب اتخذوها ليس عن قناعة بمبادئ أو أهداف وإنما ليمارسوا ما يسمى بالفعاليات الثورية من خلالها ومن هنا يحدث الخلل في العمل الحزبي مما يصيب الحزب بالشيخوخة منذ مولده لعدم ابتكار الحلول وتجديد الرؤى والأفكار مما يجعل الأحزاب كلها نسخة مكررة عند رجل الشارع.
العالم المتحضر تقوده النخب والعقول الواعية بالفكر والأحزاب فيها متى وصلت إلى الحكم قدمت حلولا ونفذت برامجا أما عندنا فالتغيير شكلي (في السحنة فقط ) كما أننا نعتبر(جهلا) أن نجاح الثورة هو الإتيان بوزارة من المشاركين فيها بغض النظر عن الفكر والإمكانيات .

الأربعاء، 26 فبراير 2014

مصر و المصريون و الثورتان بدون رتوش



قبل 25 يناير 2011
لا شك أن الفشل أصاب بنية الدولة الأساسية خلال فترة حكم حسنى مبارك (كما أنه لا شك في أن مبارك لم يتسلم من سابقه نظاما سليما مستقرا ) فكل قطاعات وأجهزة ومؤسسات الدولة بلا استثناء (بلا استثناء) أصابها الفساد المالي والادارى والفني وانعكس ذلك على المواطنين في أحوالهم وأرزاقهم ومعايشهم جميعها (على كل الأصعدة) علما وعملا وأخلاقا فتفشى الجبن وحب المادة (المال) والمحسوبية والرشوة إلى آخر  تلك المظاهر المنحطة الذي طغت على النخوة والكرامة في الجماهير بدرجة كبيرة وارتضوا بذلك.
"وإنني على مدى ثقافتي وخبرتي بالحياة أستطيع أن أقول أن الذي يفقد كرامته ثم يرضى (ثم يرضى ) بذلك حتى ولو في زمن القهر والشدة فمن الصعوبة بمكان استردادها حتى ولو في زمن الحريات لأنه تعود على الجبن حتى صار جبلة...ولأن الكرامة كالعرض لا يسئل صاحبه إلا إذا انتهك عن رضا منه"
وهذا ما أصاب جمعا غفيرا من الجماهير المصرية ابتداءا من المتعاملين مع الحكومة من العوام إلى صغار موظفيها إلى كبارهم وأنا كموظف عام رأيت بأم عيني آلاف الحالات التي أهدر فيها الأشخاص كرامتهم طواعية إما تملقا لنيل علاوة تشجيعية أو مكافأة (للموظفين) أو تخليص أعمال (للمتعاملين)والتي وصلت أحيانا لتقبيل الأيادي و التدني- والتذلل أيضا.ولا أستثنى من ذلك وظيفة معينة أو درجة علمية .
ولأن البيئة كانت فاسدة فقد تحلل الشعب وضرب الفساد جذوره في حين نمت الكائنات الضارة (الإخوان والسلفيون) الذين ترعرعا في هذا الجو الموبوء (تحت الأرض) وكان النظام يستخدمهما بطريقة أو بأخرى للحفاظ على وجوده عن رضا منهما . وهكذا أصبحت الدولة فاشلة وفوضوية.
ومن ثم فالأساس في عدم تظاهر وخروج أغلبية الشعب المصري على نظام مبارك طوال فترة حكمه يرجع لسببين رئيسيين أعظمهما هو الخوف من الإيذاء البدني (من أجهزة الأمن) ثم يأتي بعد ذلك انعدام وحدة الهدف والمنهج (التجمع والتوحد).
25 يناير 2011
دعت مجموعة من الشباب الذي لم يصبه فساد عهد مبارك إلى تظاهرة 25 يناير من أجل تغيير حبيب العادلى والناظر في هذا المطلب يجد أن هؤلاء الشباب كان يهمهم في المقام الأول بل و لربما كان المطلب الوحيد هو عدم تقبلهم لامتهان كرامتهم من الداخلية ولكن لأن هذا المطلب ليس هو مطلب كثير من الجماهير التي تؤثر السلامة ولقمة العيش على المطالبة بحريات لم تتعود عليها فأضاف الشباب العيش والعدالة الاجتماعية حتى يحركوا عددا كبيرا من الناس في الشارع ولا شك أن شعور الناس بأن النظام انتهى فعلا بدأ يوم 4 فبراير فلا ينسى أحد أنه عندما أعلنت الجارديان والجزيرة  عن الـ70 مليار (ثروة مبارك) نزلت الجماهير الهادرة التي لم تنزل من قبل (وهى التي حسمت الموضوع) هاتفين : عاوزين فلوسنا ومن تلك اللحظة سميت ثورة (اصطلاحا) . والسؤال الذي كان يدور بخلد البعض في تلك اللحظة .... أين كان هؤلاء من البداية (بداية التظاهرات)؟؟؟؟ لعل السبب واضح . "ولا ننسى أيضا أن بعض الكائنات الضارة (الإخوان) شاركوا عندما أحسوا بجدوى المظاهرات".
وبعد تخلى مبارك عن السلطة وتولى المجلس العسكري ظنت القوى السياسية المدنية "ولا أظنها قوى" أن النظام سقط وذلك ناتج عن قصور رؤية وقلة فهم بل أكاد أجزم أن ما كان يشغلهم وقتها هو المكاسب والتعويض عن فترات طويلة من القهر السياسي فأمعنوا في إظهار أنفسهم والتعبير عن ذواتهم ومن ثم تفرقوا شيعا ولم يدركوا ما هو المطلوب منهم فعله لدفع البلاد قدما, فوثبت الكائنات الضارة فوق الجميع وتصدرت جميع المشاهد.... حتى الشباب لم يلبثوا أن شعروا بأنهم خدعوا فلم تكد تمر فترة وجيزة حتى بدأت التظاهرات من جديد دفاعا عن الحريات في بلد لا يوجد به أمن "وهذا من العجائب"
وقد شهدنا جميعا الوزارات المتعاقبة من فاشلة إلى أفشل منها في التعامل حتى مع أبسط المطالب الملحة للجماهير مرورا بالمطالب الفئوية إلخ وهى أمور لم تنجح أية وزارة في إدارتها حتى بعد انتخابات مجلس شعب( ذى الأغلبية من الكائنات الضارة ) هبطت البلاد من سيء إلى أسوأ .
ومن العجائب أيضا أن البرادعى في لقاء تليفزيوني على الهواء قال أن المشير طنطاوى أخبره أن رئيس حزب الحرية والعدالة "محمد مرسى عيسى العياط" قال لو جه البرادعى رئيس وزرا هنولع فى البلد وبرغم ذلك حصل الرجل الذي هدد بتوليع البلد على 13 مليون صوت في الانتخابات !!!!!!وهنا كان على الساسة أن يسألوا أنفسهم كيف اختار الشعب من يهدده؟؟ كيف يفكر الشعب؟؟؟؟؟هل يفكر الشعب؟؟؟؟؟.
وجاء مرسى ومن أول وهلة وهو يدوس القوانين والدستور والأعراف بالجزمة مرة بعد مرة  ولم يتحرك لذلك إلا القلة المهتمة بالحريات أولا وعموم الشعب كانت تطالب بإعطائه فرصة !!!!
وعندما أحس عموم الشعب بأن الأحوال تضيق و شبح الإفلاس يطل بوجهه كانت ثورة 30 يونيو مما معناه فشل ثورة 25 يناير فلا عيش ولا حرية ولا عدالة اجتماعية ولا كرامة إنسانية .....وحمادة صابر أبلغ دليل على ذلك فالمنظر المشهور له كان من شأنه أن يزيح حكومات ويقيم شعوبا ويقعدها في الدول المحترمة .
الخلاصة :
أن 25 يناير فشلت في تحقيق أهدافها لأسباب عدة
أولا : الشعب
تدنى الوعي وانعدام الثقافة في معظم جماهيره بصرف النظر عن أسباب ذلك
ثانيا : السياسيون
عدم فهم الشعب المصري و أولوياته بسبب قلة درايتهم أصلا فمعظم السياسيين عندنا هم فنجرية بق ندر فيهم من يستطيع أن يربط بين النظرية والتطبيق وأبلغ دليل هو أننا دولة بها جيش جرار من الحاصلين على الدكتوراة أكثر من أكثر الدول تقدما وكذلك الأغلب الأعم ممن شغلوا كراسي الوزارة منهم أيضا , وبرغم ذلك تعانى الدولة من فشل بعد فشل
ثالثا : المجلس العسكري
أخطأ ذريعا في إدارة ما بعد مبارك ولم يدر أي ملف كما يجب وانخرط في صغائر الأمور وانغمس فى المصالح السياسية.
رابعا : الكائنات الضارة من الإخوان والسلفيين
فضلوا منافعهم الذاتية على مصالح الوطن والجماهير في أدق الفترات الزمنية في تاريخ مصر وطبعا الأسباب معلومة فهم لا يفهمون في غير المصالح الخاصة.
ولذا نقول أن 25 يناير ثورة فاشلة
30 يونيه 2013
لا شك أن الشباب وإن كانت أفكارهم حالمة أكثر منها واقعية ويتكلمون عن الغايات دون الكيفيات إلا أنهم وبتدبير إلهي لم يجعلوا نظام مرسى يهنأ أو يمرر أيا من مشاريع دولة الإخوان بنفس هادئ .
إلا أن هؤلاء الشباب لم تكن لهم القدرة على إزاحة مرسى من السلطة إلا عن طريق عموم الشعب التي حركها انهيار الاقتصاد وازدياد الأحوال المعيشية سوءا.
وبعد إزاحة مرسى من السلطة وجاءت حكومة رضي عنها معظم الشباب إلا أن رؤيتها لإدارة البلاد كانت معدومة تقريبا وهو ما نوهت عنه من أول قرار لها في اختيار العدد الهائل من الوزراء عديمي الخبرة أو فاقدي الرؤية أو المتمرسين فسادا في دولة تمد يدها وها نحن بعد ثمانية أشهر تقريبا من 30 يونيو وقد صدق الحدس وتمت استقالة الحكومة وتشكيل حكومة أخرى سوف لن تختلف كثيرا عن سابقتها وهذا ليس رجما بالغيب وإنما تشابهت عقولهم ومن ثم أستطيع من الآن أن أجزم بفشل ثورة 30 يونيو إلا من إزاحة الإخوان عن المشهد في مصر إلى ما شاء الله وإن كنت شخصيا أرى أن إزاحتهم يعد نجاحا باهرا إلا أن شعبنا الذي تعد أحواله المادية هي أهم شيء وفوق كل الأشياء بما فيها الحريات العامة لا يرى الأمر على هذا النحو.
من المعلوم يقينا أن التوالي أو النتائج مترتبة على المقدمات ومن ثم يستطيع المحلل المتمرس أن يدرك مآل الأوضاع من بدايتها ولذا فإن الثورات يمكن معرفة ما ستؤول إليه من أولى الخطوات بعد قيامها . ولكن فلننظر بعين العوام فبعد ثمانية أشهر من 30 يونيو ما زالت الأوضاع مثل قبل 25 يناير فساد وانحلال مالي و إداري وفني في كل أجهزة الدولة وهذا يبين جهل من ظن أن النظام كان مقيما في قصر الاتحادية.
ومن المعلوم بالضرورة أيضا أن البناء أسهل من الترميم ونحن دولة تحتاج إلى الاثنين معا فإدارة دولة جديدة أو مستقرة ذات نظام مؤسس على بنية صالحة يعد لا شيء بالنسبة إلى دولة تحتاج إلى الإصلاح والتطوير والتنمية لأن إصلاح النظام في حد ذاته أمر مجهد يحتاج من الخبرة والعلم والمهارة والدقة أرقاها وأعلاها ولذا فالذي يتكلم عن تنمية في هذا الوقت وفى سواد هذه المنظومة فهو إما جاهل أو مغرض ذو مطامع يريد أن تظل الدولة فاشلة.